خليل الصفدي

147

أعيان العصر وأعوان النصر

فكتبت أنا إليه أشكره : ( البسيط ) أغصن قدّ أقلّت بأنه كثبه * أم درّ ثغر حبيب زانه شنبه أم روض حزن جديد النّبت قد نسمت * فيه أقاحيه لمّا أن بكت سحبه أم جانب الأفق قد دجّت حنادسه * للعين لمّا ازدهت في لمعها شهبه أم نبت فكر جلاها لي أخو أدب * خطابه زان جيد الدّهر أو خطبه قريضه تعرف الأسماع جوهره * فتنتقي حليّها منه ، وتنتخبه فلو همى الشّعر قطرا قبله لغدا * يروي الرّبا منه هامي الغيث منسكبه ونثره لم يداخل مسمعي أحد * إلّا ، ورنّح منه عطفه طربه وخطّه مثل صدغ زرّقته يدال * حسن البديع ، وقاني الخدّ ملتهبه لوصفه شهدة « 1 » بالحسن قد شهدت * وقد تبرّأ من ياقوته نسبه ولابن مقلة عين ما رأت حسنا * هذا ولو عاينته ما انقضى عجبه هذا هو البدر لا النّجم البصيص فقد * مدّت على ابن هلال في العلا طنبه بالغت في مدحه فاللّه يجعله * كما تقول لتعلو في الورى رتبه وكتبت أنا إليه ملغزا في ضبع : ( الخفيف ) أيّها الفاضل الّذي من يجاري * ه تقوّى في ما ادّعى ، وتقوّل والّذي من أراد يبصر قسا * فعليه دون البريّة عوّل هات قل لي باللّه ما حيوان * ثابت الخلق قطّ لا يتحوّل عينه إن قلعتها يتبدّى * حيوانا غير الّذي كان أوّل فكتب هو إليّ الجواب عن ذلك : ( من الخفيف ) يا إماما طال الورى بمعان * في المعالي يغوث من قد تطوّل وإذا أعضل السّؤال فما زا * ل عليه في المعضلات المعوّل إنّ زهرا أهديته غضّ عنه * طرفه ، واستحال زهر المحوّل حين ألغزت في معمّى هداني * نحوه الفكر حين سوّى ، وسوّل حيوان إن صيّروا رأسه العين * رأوه إلى الجماد تحوّل

--> ( 1 ) شهدة هي : شهدة بنت أبي نصر الأبري ، المعروفة بشهدة الكاتبة لجودة خطها ، المتوفاة سنة 574 ه ، ( انظر : وفيات الأعيان : 2 / 477 ) .